محمد خليل المرادي
313
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وانشق الطيب من مداهن ورد * نبّهته يد الصبا وهو نائم ومن الجلّنار لاحت كئوس * من عقيق بها المتيّم هائم أو هو النّار حلّ فوق بساط * أخضر لا يزال في الجوّ عائم جمعتنا مع الصحاب رياض * ثمّ بالنيربين ذات النّعائم فابتهجنا بيومنا وشهدنا * موسم الأنس وهو في الروض قائم وجلسنا من تحت ظلّ ظليل * نتّقي في الهجير حرّ السمائم حيّ يا صاحبي على طيب عيش * طير حظّي على تلافيه حائم واستمع بلبل الربا فهو شاد * وامتثل قولنا ودع كلّ لائم إنّ هذا عيش ابن آدم أمّا * ما سواه فذاك عيش البهائم وقد عارضها الأديب الحسيب السيّد يوسف الحسينيّ الدمشقيّ ، مفتي حلب ، متخلّصا بها لمديح الأستاذ عبد الغني النابلسيّ المذكور ، ومطلعها : يا رياضا زهت بلطف النسائم * وبها الورد شقّ جيب الغمائم وتغنّت فيها البلابل لمّا * ساجلتها في الدوح ورق الحمائم منها : فاعط للروض نظرة ثم نبّه * منك طرف السّرور إذ هو نائم واجل كأسا من الحديث علينا * يزدري نظمه بعقد التمائم وتمتّع بما يفيدك شيخ ال * وقت عبد الغني حاوي المكارم ومنها : كعبة للعلوم ليس له غي * ر صفات الكمال منه دعائم كم جنينا ألفاظه بمعان * أخجلت بالمقام عذب المباسم وشفينا بها الفؤاد فكانت * لجراح القلوب خير مراهم وللمترجم مضمّنا : فتكت فينا فمن بالفتك أفتاكا * يا مخجل البدر قلبي صار يهواكا وتهت بالدلّ يا ذا الريم من هيف * وفاق بدر السما نورا محيّاكا وفقت غصن النقا بالعطف منك وقد * أضحت ملاح الورى جمعا رعاياكا وذاب جسم المعنّى في هواك سدى * مذ فوّقت أسهما للقلب عيناكا